ابن خالوية الهمذاني

78

الحجة في القراءات السبع

فاليوم أشرب غير مستحقب . . . إثما من الله ولا واغل « 1 » أراد : « أشرب » فأسكن الباء تخفيفا . وحكى سيبويه « 2 » عن هارون « 3 » ( بارئكم ) باختلاس الهمزة والحركة فيما رواه ( اليزيدي ) « 4 » عنه . بالإسكان ، لأن أبا عمرو كان يميل إلى التخفيف فيرى من سمعه يختلس بسرعة أنه أسكن . وقرأ الباقون بالإشباع ، والحركة . والحجّة لهم : أنهم أتوا بالكلمة على أصل ما وجب لها . قوله تعالى : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً « 5 » ، وَأَرِنا مَناسِكَنا « 6 » ، وما شاكله . يقرأ بكسر الراء وإسكانها . فالحجّة لمن كسر : أنه يقول : الأصل في هذا الفعل ( أرإينا ) على وزن « أكرمنا » فنقلت كسرة الهمزة إلى الراء ، وحذفت الهمزة تخفيفا للكلمة ، وسقطت الياء للأمر . ولمن أسكن الراء حجّتان : إحداهما : أنه أسكنها ، والأصل كسرها تخفيفا كما قالوا في فخذ : فخذ . والثانية : أنه بقّى الراء على سكونها وحذف الهمزة بحركتها ولم ينقلها . فأمّا ما روي عن أبي عمرو من إمالة قوله : فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ « 7 » ، وما شاكله فغلط

--> ( 1 ) الخصائص 1 : 74 ، 3 : 96 . « الموشح » : ص : 150 « رسالة الغفران » تحقيق بنت الشاطئ : 290 ، 368 ، « الدرر اللوامع » 1 : 32 ، « مجلة المجمع العلمي العربي » م 15 ج 3 : 118 ، « الخزانة » للبغدادي 3 : 530 ، شرح ، المفصل » لابن يعيش 1 : 48 ، « الكتاب » لسيبويه : 2 : 297 . ( 2 ) عمرو بن عثمان بن قنبر إمام البصريين ، وكنيته أبو بشر ، ويقال أبو الحسن ، نشأ بالبصرة ، وأخذ عن الخليل ، ويونس ، وأبي الخطاب الأخفش ، وعيسى بن عمر . وقد اختلف في تاريخ وفاته ، فقيل : توفي سنة ثمانين ومائة . وقيل سنة إحدى وستين ، وقيل سنة ثمان وثمانين ، وقال ابن الجوزي : مات « بساوة » سنة أربع وتسعين ( البغية : 366 ) . ( 3 ) هارون بن موسى القارئ الأعور النحوي ، صاحب القرآن والعربية ضبط النحو وحفظه ، وهو أول من تتبع وجوه القرآن وألّفها وتتبّع الشاذ منها ، وبحث على إسناده . ومات في حدود السبعين ومائة ( البغية : 406 ) . ( 4 ) انظر : 77 ( 5 ) النساء : 153 ( خالف بذكر هذه الآية في سورة البقرة منهجه وترتيبه ) ( 6 ) البقرة : 128 ( 7 ) الأنعام : 77